لمحة عامة

لمحة عامة

نبذة عن إنشاء "اللجنة الاستشارية الوطنية اللبنانية لأخلاقيات علوم الحياة والصحة"

والأعمال التي قامت بها منذ إنشائها

 

أولاً- الأسباب الموجبة لإنشاء اللجنة

إنّ التقدم الهائل في البحث العلمي الذي جرى خلال الثلاثين سنة الأخيرة، أخذ يغيّر الوضع البشري: فقد اصبح بالإمكان، اليوم، إنتاج الحياة بغير السبل الطبيعية، وذلك عبر الوسائل الطبية المساعدة. كما أنّ التشخيص السابق للولادة بات يسمح بالتعرف إلى الخصائص الكامنة في المولود. ويمكن عن طريق زرع الأعضاء توفير أسباب استمرار الحياة وتمديدها، بل إنّ الحياة نفسها أصبحت قابلة للتغيير عن طريق تغيير الجينات. وبعد أن تكشّفت أسرار المجين البشري وبات التنبؤ بالمصير البيولوجي للانسان ممكناً، فتح الباب أمام "علم الطب التنبؤي".

إنّ علم الطب الحيوي الذي كان أقصى طموحه أن يحافظ على سلامة الصحة، أصبح اليوم "يمس الحياة نفسها" و"يتلاعب بالحياة" على غرار ما فعلت الطبيعة نفسها منذ مليارات السنين. إنّ الطبيب العالم الذي كان يعمل لشفاء المرضى، بات اليوم يتطلع إلى أن يصبح "خالقاً" للحياة.

فإلى أي مدى يستطيع رجل العلم أن يسير في هذه الطريق، وما هو الثمن الذي سيدفعه نتيجة ذلك؟

إنّ هذه التغيّرات الجذرية لمصير البشرية، وإن نتجت عنها فوائد لا تحصى، قد تؤدي أيضاً إلى كوارث. ولذلك، كلّما أعلن عالم عن اكتشاف جديد يرتبط بالفرد أو بالمجتمع، أثار هذا الاكتشاف المشاعر المختلفة. وبتنا بحاجة الى التفكير في هذه الاشكاليات المحيّرة. هذا التفكير، النظري والعلمي، لا يعني المهتمين بالعلوم وحسب، وإنما هو من شأن كل الفئات المكوّنة للمجتمع: من علماء الفلسفة، إلى علماء الاجتماع والدين، والقانون وأصحاب القرار السياسي. إنّ التفكير في هذه الأمور هو الذي يتكوّن منه "علم أخلاقيات علوم الاحياء" (bioéthique) الذي يدرس استعمالات التقنيات الجديدة التي توفّق بين البحث العلمي من جهة، وحماية الانسان وكرامته من جهة أخرى. إنّ مصطلح "أخلاقيات علوم الاحياء" (bioéthique) معروف ومبهم في آن معاً.  فهو يتضمن التناقض بين كلمتين هما "علم الاحياء" (bio) أي العلم الذي يعنى بالأشياء الحيّة، و"الأخلاقيات" (ethos) أي العلم الذي يعنى بالتصرف الأدبي الفردي أو الاجتماعي.

ومن حيث المبدأ، يجب أن يسبق التفكير في موضوع علم أخلاقيات علوم الصحة البحوث العلمية وتوجّهاتها. غير أنّ الواقع في مجتمعاتنا الحديثة، هو مع الأسف، غير ذلك. فالحقيقة أنّ العلم يتقدم بسرعة أكبر من التشريع وهذا يؤدي إلى قيام هوة خطيرة بين المعرفة (أي بين العالم المتعطش دوماً إلى المعرفة والقابع في مختبره) وبين الحكمة (أي المشترع المستنير بالفكر العميق) التي تجد نفسها مجبرة لحماية المجتمع أن تضع الكوابح على الأبحاث العلمية أو منعها.

بناء على كل ما ورد بدأت الدول المتقدّمة تفكر بإنشاء لجان وطنية تهتم بأخلاقيات علوم الأحياء وتشريعاتها.

وقد كان لبنان كعادته سبّاقاً بين دول الجوار في مجال الاهتمام في هذا الموضوع.

 

ثانياً- في تشكيل اللجنة ومهامها

            بتاريخ 5 أيار 2001 صدر عن دولة رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 63/2001 يقضي بتشكيل اللجنة الاستشارية الوطنية اللبنانية لأخلاقيات علوم الحياة والصحة، وتضم رئيساً وثمانية عشر عضواً من رجال وسيدات العلم والاجتماع والفلسفة والطب والقانون ورجال الدين. وجاء التركيز في تشكيل هذه اللجنة على مبدأ الاستقلالية والتعددية والكفاءة وهي الصفات التي تعطيها المصداقية في عملها. وقد وضعت هذه اللجنة نظاماً داخلياً لها وافق عليه دولة رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 6 شباط 2002.

كما صدر قراران آخران يقضيان بإعادة تشكيل اللجنة بموجب القرار رقم 139/2012 والقرار رقم 37/2013.

تجتمع اللجنة مرة على الأقل شهرياً وذلك في السراي الحكومي لدرس ما يجري في بلدنا في المجالات العلمية المستجدة (زراعة الأعضاء، التلقيح بمساعدة طبية، الفحوص الجينية، الفحوص قبل الولادة، الفحوص قبل الزواج، المبالغة في العلاج، حق المريض بمعرفة الحقيقة...)

لا تتمتع هذه اللجنة بأي سلطة تنفيذية، فهي تقدم دراساتها ومطالعاتها إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الذي يوجهها بدوره إلى الوزارات المختصة بهدف إعداد القوانين اللازمة.

ولا يتقاضى رئيس وأعضاء هذه اللجنة أي تعويض مالي عن عملهم. غير أنّ هناك اعتمادات مالية محددة يؤمنها مكتب دولة الرئيس لتسيير الأعمال الإدارية في مكتب اللجنة (نفقات سكرتاريا وقرطاسية).

 

ثالثاً- إنجازات اللجنة منذ إنشائها عام 2001 وحتى 2013

            صدر عن اللجنة الدراسات التالية:

- مبادئ عامة بشأن تجربة أدوية جديدة على الإنسان

- توصيات بشأن "المبالغة في العلاج"

- الأخلاقيات والشريعة الإسلامية

- الأخلاقيات والأديان فيما يتعلق بزرع الأعضاء

- تشريع الأخلاقيات في العالم العربي

- معالجة القصور الكلوي المزمن في لبنان

- أخلاقيات القرار في إنعاش المواليد

- توصيات حول إنشاء لجان محلية للأخلاقيات في المستشفيات

- دراسة عن القوانين التي تتناول الأخلاقيات في العالم العربي وذلك بطلب من منظمة الأونيسكو

 

كما أنجزت اللجنة مشاريع القوانين التالية:         

- مشروع قانون حول "حقوق المرضى والموافقة المستنيرة"- قانون رقم 574 (صدّق في 25/9/2002 ونشر في الجريدة الرسمية العدد 9 بتاريخ 12/2/2004)

- مشروع قانون حول "الفحوصات الجينية"- قانون رقم 625 (صدّق ونشر في الجريدة الرسمية العدد 62 في 25/11/2004)

- مشروع قانون حول "تقنيات الإنجاب المساعدة" (قيد الدرس في مجلس الوزراء)

- مشروع قانون حول "إنشاء لجان أخلاقية لمتابعة الأبحاث الطبية والتجارب السريرية" (قيد الدرس في مجلس الوزراء)

- مشروع قانون حول حقوق المرضى المصابين بأمراض عقلية ونفسية

- مشروع قانون زرع الأعضاء

 

وقد تمت الموافقة على هذه الدراسات والتوصيات ومشاريع القوانين من قبل مجلس شورى الدولة، ووزارة الصحة العامة، ونقابة أطباء لبنان في بيروت. ومنها الآن ما هو في عهدة مجلس النواب اللبناني.

 

المؤتمرات:

شاركت اللجنة في أعمال كثير من المؤتمرات اللبنانية والدولية ومنها:

- اللجنة الدولية للأخلاقيات (الأونيسكو) في مونريال وفي باريس

- مؤتمر البحر المتوسط في مارسيليا

- مؤتمر منظمة الصحة العالمية في مسقط

- المؤتمرات اللبنانية للأخلاقيات (كلية الطب – الأونيسكو – نقابة الاطباء – مستشفى مار جاورجيوس – جامعة الكاسليك)

- مؤتمر حول التكنولوجيا الحيوية في الاسكندرية

- مؤتمر الأبحاث حول الجنين البشري في القاهرة

- مؤتمر عن تعليم الأخلاقيات في الجامعات في الرباط

- القمة العالمية الثامنة والتاسعة للجان الأخلاقيات اللتان عقدتا على التوالي في سنغافورة وفي تونس

 

المقالات:

نشرت اللجنة 50 مقالاً باللغة الفرنسية والعربية والإنكليزية في عدة صحف ومجلات.

هذا وقد أصدرت اللجنة تقريراً شاملاً عن أعمالها خلال عامي 2001 و2002 صدر بموجب كتاب مطبوع. كما حضّرت مضمون تقرير ثانٍ عن أعمالها لغاية آخر عام 2010، إلا أنّها لم تتمكن من طبعه بانتظار تأمين كلفة هذه الطباعة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الدكتور هشام نشابه رئيس اللجنة التنفيذية للألكسو، والأمينة التنفيذية للجنة الوطنية للأونيسكو السيدة سلوى بعاصيري هما عضوين في هذه اللجنة، وقد انتخب أمين عام اللجنة الدكتور فؤاد البستاني عضواً في اللجنة الدولية للأخلاقيات (الأونيسكو).

 

علاقة اللجنة مع المنظمات الدولية والإقليمية

تقيم اللجنة علاقات تعاون مع منظمات دولية وإقليمية مثل:

  • منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO)
  • منظمة الصحة العالمية (WHO)
  • المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ALESCO)
  • اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي  (COMSTECH)
  • المنظمة الأسلامية للتربية و الثقافة العلوم (ISESCO)